يذكر الحبشي تحت عنوان "الخارجون على عليّ بغاة"(1)، وتحت هذا العنوان يبين الحبشي أن الذين قاتلوا الإمام علياً خرجوا عن طاعته، ثم يعلق في الهامش على خروج عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- ضمن الذين خرجوا في المطالبة بدم عثمان -رضي الله عنه-، وأنها -رضي الله عنها- أرادت الرجوع فأصَرّ القوم على الذهاب معهم، فذهبت للإصلاح ولم تذهب للقتال(2)، ثم يتجرأ الحبشي بالقول على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ووصمها بارتكاب المعصية فيقول: "وكان معصيتها وقوفها في معسكر الذين تمردوا على عليّ الخليفة الراشد"(3)، ويؤكد الحبشي هذا المعنى الذي قال به عندما يتحدث عن ندم عائشة -رضي الله عنها- فيقول: "وثبت أيضاً ندم عائشة -رضي الله عنها- على ما فعلت، وهو أنها مكثت في المعسكر الذي كان ضد عليّ مع كونها لم تخرج بنية قتاله ولم تقاتله"(4)، ومن المعلوم أن الندم في حق المؤمنين يكون بعد ارتكاب ما لا يرضي الله -سبحانه وتعالى-، والتعدي على الآخرين.
والذي يظهر من كلام الحبشي تجرؤه على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- كما فعلت الرافضة(5) من قبل، وهذا كله لأن عائشة -رضي الله عنها- وقفت في صف الذين طالبوا بدم عثمان -رضي الله عنه- والذين اعتبرهم الحبشي بأنهم تمردوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-(6)، وهذا أيضاً ما ذهب إليه المعتزلة، فيقول ابن تيمية -رحمه الله- تحت عنوان "أهل الأهواء في قتال علي ومن حاربه على أقوال:
(1) - صريح البيان للحبشي ص197.
(2) - انظر: المصدر السابق ص97-198 (الهامش).
(3) - المصدر نفسه ص198 (الهامش).
(4) - المصدر نفسه ص203-204.
(5) - انظر: منهاج السنة لابن تيمية 4/301، 308-309، 329، 366.
(6) - انظر: صريح البيان للحبشي 198 (الهامش).