وأيضاً يبين شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- حكم من يسب صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنه مستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين، فيقول: "من لعن أحداً من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص ونحوهما، أو من هو أفضل من هؤلاء كطلحة، والزبير، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، أو أبي بكر الصديق، وعمر، أو عائشة أم المؤمنين وغير هؤلاء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فإنه مستحق للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين"(1)، والإمام الطحاوي يذهب أبعد من ذلك حيث يرى أن مجرد بغض صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كفر ونفاق وطغيان فيقول: "ونحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا نفرط في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحدٍ منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير. وحبهم دين، وإيمان، وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق، وطغيان"(2)، ولهذا فإن اعتقاد علماء أهل السنة والجماعة في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه: "يجب لهم من المحبة والتبجيل والترضي والتفضيل على سائر الأمة، وتقبيح من آذاهم … والكف عما جرى بينهم مما لعله لم يصح عنهم، وما صح فله تأويلات سائغة، وإذا كان لأحد منهم هنات تقع مكفرة مستهلكة في عظيم حسناتهم وجسيم مجاهداتهم"(3)، لا أن يسبوا ويقللوا من شأنهم ويصفوهم بأبشع وأشنع الصفات التي لا تُقبل في حق العلماء فضلاً عن حق الصحابة الكرام.
المبحث الثالث: موقف الأحباش من عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-:
(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 35/38.
(2) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص467 -المتن-.
(3) - لوامع الأنوار للسفاريني 2/376-377.