تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معاوية، والقتال فتنة ليس بواجب ولا مستحب وكان ترك القتال خيراً للطائفتين، مع أن علياً كان أولى بالحق، هذا هو قول أحمد وأكثر أهل الحديث وأكثر أئمة الفقهاء وهو قول أكابر الصحابة والتابعين"(1)، ويقول ابن تيمية -رحمه الله- في موضع آخر: "ولم يسترب أئمة السنة، وعلماء الحديث: أن علياً أولى بالحق وأقرب إليه، كما دل عليه النص، وإن استرابوا في وصف الطائفة الأخرى بظلم أو بغي، ومن

وصفها بالظلم والبغي .. جعل المجتهد في ذلك من أهل التأويل"(2).

ولو كان معاوية باغياً -كما يدعي الحبشي- لما تأخر الصحابة الكرام عن قتاله، ومن المعلوم أن الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين- لا يسكتون عن قول الحق ولو كان على أنفسهم، فيوضح شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ذلك بقوله: "فالله تعالى أمر بقتال الطائفة الباغية، فيكون قتالها كان واجباً مع علي، والذين قعدوا عن القتال هم جملة أعيان كسعد، وزيد، وابن عمر، وأسامة، ومحمد بن مسلمة، وأبي بَكْرة، وهم يروون النصوص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في القعود عن القتال في الفتنة، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، والساعي فيها خير من الموضع)(3)، وقوله: (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف(4) الجبال، ومواقع القطر: يفر بدينه من الفتن)(5)"(6).

(1) - منهاج السنة لابن تيمية 4/448، انظر: المصدر السابق 4/389.

(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 4/269.

(3) - صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، ح7081، 8/118، صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر، ح2886، 4/2211-2212.

(4) - شعف: يريد به رأس جبلٍ من الجبال. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/481.

(5) - صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب التعرب في الفتنة، ح7088، 8/121.

(6) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 4/269.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٧٢