ويقال للحبشي أن "الباغي قد يكون متأولاً معتقداً أنه على حق، وقد يكون متعمداً يعلم أنه باغٍ، وقد يكون بغيه مركباً من شبهة وشهوة وهو الغالب. وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح فيما عليه أهل السنة، فإنهم لا ينزهون معاوية ولا من هو أفضل منه من الذنوب، فضلاً عن تنزيههم عن الخطأ في الاجتهاد، بل يقولون: إن الذنوب لها أسباب تُدفع عقوبتها من التوبة والاستغفار والحسنات الماحية، والمصائب المكفرة وغير ذلك، وهذا أمر يعم الصحابة وغيرهم"(1)، وعند سلف الأمة يعتبر معاوية -رضي الله عنه- متأولاً ومعتقداً أنه على حق، وبالتالي لا يجوز وصفه بالباغي المتعدي لحدود الله، والمفتري على أوليائه.
(1) - منهاج السنة لابن تيمية 4/385.
عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٧٠