تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو لم يكن لمعاوية -رضي الله عنه- حسنة سوى أنه صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكفته ولرجحت بمبغضيه جميعاً؛ وثبت في الصحيح أن حاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى المشركين يخبرهم بمسير النبي -صلى الله عليه وسلم- إليهم، وبعدما علم الصحابة بذلك قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إنه شهد بدراً، وما يدريك أن الله قال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم"(1)، ويعلق ابن تيمية -رحمه الله- على ذلك بقوله: "وهذا مما يستدل به على أن ما جرى بين علي وطلحة والزبير ونحوهم، فإنه إما أن يكون اجتهاداً لا ذنب فيه، فلا كلام. فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر"(2)، وإن كان هناك ذنب فقد ثبت أن هؤلاء -رضي الله عنهم- وغفر لهم ما فعلوه؛ … وأما من بعد هؤلاء السابقين الأولين، وهم الذين أسلموا بعد الحديبية، فهؤلاء دخلوا في قوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ [الحديد:10]"(3).

(1) - صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب سورة الممتحنة، ح4890، 6/71-72، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم: وقصة حاطب بن أبي بلتعة، ح2494، 4/1941-1942.

(2) - صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل -أو الحاكم-، ح7352، 8/198، صحيح مسلم، كتاب الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، ح1716، 3/1343 (بنحوه).

(3) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 4/282.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٦٩