تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بعد هذا العرض لفضائل معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- يأتي الحبشي ويقول أنه لم يصح في فضائل معاوية -رضي الله عنه- شيء(1)، وهذا الادعاء من قِبل الحبشي مردود بما سبق بيانه، ويظهر بطلانه وفساده.

وأما الذي وقع بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- فإنه كان من باب الاجتهاد، فيوضح ذلك أبو الحسن الأشعري -رحمه الله- بقوله: "وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- كان على تأويل واجتهاد وكل الصحابة أئمة مأمونين غير متهمين في الدين، وقد أثنى الله ورسوله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم، وتعظيمهم، وموالاتهم، والتبري من كل من ينقص أحداً منهم -رضي الله عن جميعهم-"(2)، وبالمنهجية نفسها يتحدث الإمام النووي على ما شجر بين الصحابيين الجليلين علي ومعاوية -رضي الله عنهما- بقوله: "وأما الحروب التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها، وكلهم عدول -رضي الله عنهم- ومتأولون في حروبهم وغيرها، ولم يخرج شيء من ذلك أحداً منهم عن العدالة لأنهم مجتهدون … فكلهم معذورون -رضي الله عنهم- ولهذا اتفق أهل الحق، ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم، ورواياتهم، وكمال عدالتهم رضي الله عنهم أجمعين"(3)، ويتحدث ابن تيمية عما حصل بين الصحابيين الجليلين بقوله: "ونعلم أن بعض المنقول في ذلك كذب، وهم كانوا مجتهدين إما مصيبين لهم أجران، أو مثابين على عملهم الصالح المغفور لهم خطؤهم، وما كان من السيئات وقد سبق لهم من الله الحسنى، فإن الله يغفرها إما بتوبة أو بحسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو غير ذلك"(4)، ويؤكد ابن حجر -رحمه الله- أن الذي وقع بين الصحابة إنما كان اجتهاداً منهم فيقول: "واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من

(1) - انظر: صريح البيان للحبشي ص229.

(2) - الإبانة للأشعري ص69.

(3) - شرح صحيح مسلم للنووي 15/149 -دار الريان للتراث-.

(4) - الوصية الكبرى لابن تيمية ص41.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٦٦