ويضاف إلى ما سبق من الأحاديث النبوية الصحيحة التي تبين فضل معاوية -رضي الله عنه-، ما جاء من أقوال أهل العلم والفضل من الصحابة والتابعين وأئمة السلف، أن الإمام البخاري -رحمه الله- أورد في كتاب فضائل الصحابة ضمن الصحيح، اسم الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- حيث يذكر من الآثار ما يمدح به معاوية -رضي الله عنه-، فعن ابن أبي مليكة قال: "أوتر معاوية بعد العشاء بركعةٍ وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"(1).
ومن مواقف علماء السلف من الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- فهو موقف مدح وتفضيل،لا ذم وتقبيح -كما فعل الحبشي- فيقول الإمام النووي -رحمه الله-: "وأما معاوية -رضي الله عنه- فهو من العدول الفضلاء، والصحابة النجباء -رضي الله عنه-"(2)، وهذا الإمام ابن كثير -رحمه الله- يذكر مجموعة من النقول عن علماء السلف يبين فيها فضل معاوية -رضي الله عنه- ويمهد بقول الإمام أحمد -رحمه الله-: "إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام"(3)، وما قاله ابن المبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال: "ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنساناً قط إلا إنساناً شتم معاوية فإنه ضربه أسواطاً"(4).
(1) - صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، باب ذكر معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، ح3764، 4/263-264.
(2) - شرح صحيح مسلم للنووي 15/149، ط دار الريان للتراث 1407هـ.
(3) - البداية والنهاية لابن كثير 8/139 -ط دار ابن كثير، بيروت-.
(4) - المصدر السابق 8/139.