تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألم يعلم الحبشي أن معاوية -رضي الله عنه- أحد صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، الذين اصطفاهم الله -سبحانه وتعالى- لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم-؛ قال جلا جلاله مخبراً عن أولئك السابقين إلى الإسلام من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة:100]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [الأنفال:74]، وقال تعالى: ﴿ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة:117]، وأيضاً من فضائل معاوية بن أبي سفيان الظاهرة أنه شهد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- غزوة حنين ودخل تحت قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴾ [التوبة:26]، وكذلك كان من الذين حضروا غزوة الطائف، ومن الذين شهدوا النصارى بالشام، وأنزل الله فيها سورة براءة، وهي غزوة العسرة(1)؛ وهذه الآيات القرآنية بمجموعها تبين دون أي شك فضل الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما-، لعدم استثناءها أي صحابي من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا ما

(1) - المصدر السابق 4/280-281.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٥٨