القارئ لكتابات الأحباش يتبين له أن موقفهم من هذا الصحابي الجليل موقف عداء وبغض، بحيث يصفه الأحباش بالباغي، فيظهر ذلك من خلال قول الحبشي في كتابه (صريح البيان): "بيان حكم القتال الذي حصل بين علي ومعاوية، وأن معاوية ومن معه بغوا"(1)، ومما قاله الحبشي تحت هذا العنوان: "قتال معاوية لعلي هو خروج عن طاعة الإمام … فيكون بذلك مرتكباً للكبيرة"(2)، وأيضاً يقول: "ثم إن وصف النبي لمعاوية وفئته الذين قاتلوا علياً بالبغي صريح في أنهم آثمون"(3)، ويعلل الحبشي هذا الهجوم على الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان بأن: "معاوية كان قصده من هذا القتال الدنيا، فلقد كان به الطمع في الملك، وفرط الغرام في الرئاسة، فلما وصل إلى الخلافة كف عن المطالبة بدم عثمان، وهو ما أتخذه حجة للخروج على عليّ وقتاله"(4)، بل إن الحبشي يرى إنه لم يصح في فضائل معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- شيء، فيقول: "وما يروى في معاوية من الفضائل فإنه لم يصح منه شيء"(5)، بل يصل تحامل الحبشي على معاوية بن أبي سفيان أنه يرفض التماس الأعذار له من قِبل علماء السلف فيقول معلقاً على مثل أولئك العلماء "وهذا تحسين ظنّ في غير محله"(6).
والحبشي يشجع أتباعه على الخوض فيما شجر بين الصحابة، وإطلاق الحكم عليهم دون مراعاة أدب التعامل مع صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول: "وليس من سب الصحابة القول إن مقاتلي علي منهم بغاة، لأن هذا مما صرح به الحديث بالنسبة لبعضهم وهم أهل صفين"(7).
(1) - صريح البيان للحبشي ص196.
(2) - المصدر السابق ص211.
(3) - المصدر نفسه ص213.
(4) - المصدر نفسه ص220.
(5) - المصدر نفسه ص229.
(6) - المصدر نفسه ص234.
(7) - بغية الطالب للحبشي ص376.