وأما قول الحبشي بوجوب الإيمان بأحقية الخلافة للخلفاء الراشدين الأربعة على حسب ترتيبهم(1)، فهذا موافق لما عليه علماء أهل السنة والجماعة فيقول الإمام أبو جعفر الطحاوي: "ونثبت الخلافة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أولاً لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- تفضيلاً وتقديماً على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ثم لعثمان -رضي الله عنه-، ثم لعلي -رضي الله عنه-، وهم الخلفاء الراشدون، والأئمة المهديون"(2)، ويعلق شارح الطحاوية على ما سبق من المتون بقوله: "وترتيب الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- أجمعين في الفضل كترتيبهم في الخلافة"(3)، وكذا يقول ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى: "أما تفضيل أبي بكر، ثم عمر على عثمان وعلي، فهذا متفق عليه بين أئمة المسلمين المشهورين بالإمامة في العلم والدين، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم"(4)، وفي المعنى السابق نفسه يقول الإمام السفاريني: "فقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن أفضل الصحابة والناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي"(5)، وهذا الذي سبق أكده الإمام النووي بقوله: "أفضلهم على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر -رضي الله عنهما- بإجماع أهل السنة، ثم عثمان، ثم علي، هذا قول جمهور أهل السنة"(6).
(1) - انظر: المصدر السابق ص303.
(2) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص471-484 -المتن-.
(3) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص485.
(4) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 4/258.
(5) - لوامع الأنوار للسفاريني 2/312.
(6) - تدريب الراوي للسيوطي 2/222-223 -المتن-.