تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما إضافة الحبشي صفة الخلافة الراشدة إلى غير الخلفاء الأربعة، وجعلها غير مقتصرة عليهم، بل وجعل الخلفاء ستة من خلال إضافة الحسن بن علي -رضي الله عنه-، وعمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه-، فهذا أمرٌ فيه نظر وذلك إذا أراد الحبشي بوصف مَنْ حكم وفق الكتاب والسنة من أئمة المسلمين بأن خلافته راشدة، تشبه بذلك خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة، فهذا أمر لا شيء فيه، وذلك من باب التشبه بالكرام والتأسي بأفعالهم وأقوالهم النابعة من الكتاب والسنة؛ وأما إذا أراد بها بإطلاق وصف الخلافة الراشدة على حكام المسلمين بشكلٍ عام، وجعلها غير مقصورة على الخلفاء الأربعة، فهذا أمر لم يرد عن علماء أهل السنة والجماعة، حيث أجمعوا على أن الخلافة الراشدة التي ورد ذكرها في حديث العرباض بن سارية -رضي الله عنه- عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والذي فيه: "أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها"(1)، والخلفاء الراشدون المهديون الذين ورد ذكرهم في الحديث السابق هم الخلفاء الأربعة، فيقول الإمام ابن أبي العز في تعليقه على الحديث: "وترتيب الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- أجمعين في الفضل كترتيبهم في الخلافة"(2)، وما بينه أبو منصور البغدادي أن أصحابه مجمعون على أن أفضل الصحابة الخلفاء الأربعة(3)، ويلاحظ أن الإمام البغدادي حدد عدد الخلفاء الراشدين بالأربعة، وهذا ما ذهب إليه الإمام الأشعري -رحمه الله- في الإبانة عندما يتحدث عن إمامة الخلفاء الراشدين، ثم يعقب بقوله: "هؤلاء الأئمة الأربعة المجمع على عدلهم وفضلهم رضي الله عنهم"(4)، ومما يؤكد أن الخلافة الراشدة التي على منهاج النبوة تقتصر على الخلفاء

(1) - سبق تخريجه، انظر: ص276.

(2) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص485.

(3) - انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي ص352.

(4) - الإبانة للأشعري ص69.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٤٩