، ثم يبين ابن تيمية أن من يفعل ذلك مبتدع فيقول: "فهذه الأحوال الفاسدة من كان فيها صادقاً فهو مبتدع، ضال، من جنس خضراء العدو، وأعوان الظلمة، من ذوي الأحوال الفاسدة الذين ضارعوا عبّاد النصارى، والمشركين، والصابئين"(1)، ولا غرابة في هذا التشنيع لمن يستخدم الدف بحجة التقرب إلى الله، لأن الصوفية تمادوا في استخدام أدوات اللهو في طقوسهم حتى صار ألهى من الجواري وهذا ما يبينه الإمام المقبلي بقوله: "ونحن في وقتنا هذا لما اضمحلت العلوم في كل فن وصار الناس عكوفاً على رسوم مخصوصة، من لم يقف عندها كان مدعياً، صار الواجب في الصوفية العكوف في الرباطات والبناءات التي وضعوها على المنابر المسماة بالشاهد، على السماع المقرون بكلمات يقرن بها اللهو الذي اقر أهله أنه ألهى من الجواري والسوقة"(2)، وهذا من جنس ما يقوم به الأحباش في بعض المواسم والأعياد لدى المسلمين بحيث تذهب فرقة الإنشاد لديهم إلى المقابر وتبدأ بالنشيد والغناء هناك(3)، ومعلوم ما في هذا الأمر من المفسدة والمضيعة لحدود الله.
وبهذا يظهر فساد هذا المسلك الذي يسير عليه الأحباش وسوء المعتقد، لأنه أمر مبتدع في دين الله، لا يعرف له أصل عند علماء المسلمين من السلف الصالح، وإنما ابتدع على يد المتصوفة.
المبحث الأول: موقفهم من الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-:
(1) - المصدر السابق ص677.
(2) - العلم الشامخ للمقبلي ص466.
(3) - انظر: مجلة منار الهدى العدد 9- محرم 1414هـ، ص69، حيث تأتي المجلة بخبر مصور مفاده: فريق الإنشاد يواسي زوار المدافن في أقربائهم وذلك في عيد الأضحى.