ومن جهة أخرى هناك من العلماء من ضعف هذا الحديث كابن القطان بسبب علي بن حسين بن رائد، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال العقيلي: كان مرجياً (مرجئاً)(1)، ومن جهة أخرى لم يكن يعرف عن الصحابة ولا التابعين فضلاً عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنهم كانوا يتقربون إلى الله باستخدام الدف، بل كانوا يتقربون إلى الله بما شرع من العبادة، ويبين ابن الجوزي -رحمه الله - أنه كانت "جماعة من التابعين يكسرون الدفوف وما كانت هكذا -فكيف لو رأوا هذه- وكان الحسن البصري يقول: ليس الدف من سنة المرسلين في شيء"(2). ويعلق ابن تيمية -رحمه الله- على من يدعي مثل ذلك بقوله: "وبالجملة قد علم بالاضطرار من دين الإسلام، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة، مع ضرب بالأكف أو ضرب بالقضيب أو الدف، كما لم يبح لأحد أن يخرج عن متابعته واتباع ما جاء به من الكتاب والحكمة، لا في باطن الأمر ولا في ظاهره لا لعامٍ ولا لخاصٍ، ولكن رخص النبي -صلى الله عليه وسلم- في أنواع من اللهو في العرس ونحوه، كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكفٍ، …ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء، ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء، كان السلف يسمون من يفعل ذلك مخنثاً، ويسمون الرجال المغنين مخانيث"(3)، ويرد ابن تيمية على من يستخدم الدف: بأن عبادة المسلمين الركوع والسجود، والدف والرقص لم يأمر الله به، ولا رسوله، ولا أحد من سلف الأمة، بل أمروا بالقرآن في الصلاة والسكينة(4)
(1) - انظر: عون المعبود للآبادي م5، 9/100.
(2) - تلبيس إبليس لابن الجوزي ص248.
(3) - مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية 2/31، بدون ناشر أو رقم طبعة أو تاريخ نشر.
(4) - انظر: الجامع الفريد -كتاب الزيارة- لابن تيمية ص676.