تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المعلوم أن إباحة استعمال الدف في القربى إلى الله من البدع الصوفية التي تميز بها الأحباش، ومعلوم ما في هذا الفعل من المفسدة والتعدي على شرع الله بأن يتقرب إليه بما لم يشرعه، ولم يأمر به، لذلك نهى العلماء عن استخدام الدف بهذه الحجة الواهية لعدم وجود سند شرعي يستند عليه في ذلك، وأما الأحاديث التي يستند إليها الأحباش لإجازة استخدام الدف في طقوسهم الصوفية، فقد استدل بها في غير موضعها، حيث إن الإباحة والرخصة فيها للنساء في مناسبات خاصة كالزواج، وهذا ما يؤكده ابن حجر بقوله: "والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن"(1)، وأما الاستدلال بهذه الأحاديث فإنما هو خطأ في التأويل في إجازة استخدام الدف، فيقول أبو عبيد القاسم بن سلام: "من ذهب به إلى الصوفية فهو خطأ في التأويل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإنما معناه عندنا إعلان النكاح واضطراب الصوت والذكر في الناس"(2)،أو في حالات خاصة كتلك المرأة التي نذرت بأن تضرب بالدف عند رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذلك تعبيراً عن فرحتها لعود الرسول الأحمد إلى المدينة، ولم تقصد المرأة بذلك التقرب إلى الله كعبادة كما هو واضح من الحديث بل تعبيراً عن سرورها وفرحتها، وهذا لا يقاس عليه لأنها حادثة خاصة، وفي هذا المعنى يقول الخطابي: "ضرب الدف ليس مما يعد في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور وأحسن حاله أن يكون من باب المباح، غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة مقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قدم من بعض غزواته، وكانت فيه مساءة الكفار وإرغام المنافقين صار فعله كبعض القرب"(3)،

(1) - فتح الباري لابن حجر 9/226.

(2) - تلبيس إبليس لابن الجوزي ص248.

(3) - عون المعبود -شرح سنن أبي داود- لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي المجلد 5، 9/100، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 1410هـ-1990م.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٤٤