رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة وأخذ عنه ما أخذ، وكذلك لم يبلغنا أنه -صلى الله عليه وسلم- ظهر لمتحير في أمر من أولئك الصحابة الكرام فأرشده وأزال حيرته، …وقد بلغك ما عرى فاطمة البتول -رضي الله تعالى عنها- من الحزن العظيم بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- وما جرى في أمر فدك، فهل بلغك أنه -صلى الله عليه وسلم- ظهر لها كما ظهر للصوفية فبل لوعتها وهون حزنها وبين لها الحال، وقد سمعت بذهاب عائشة -رضي الله عنها- إلى البصرة، وما كان من وقعة الجمل، فهل سمعت تعرضه -صلى الله عليه وسلم- لها قبل الذهاب وصده إياها عن ذلك لئلا يقع أو تقوم الحجة عليها على أكمل وجه إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى كثرة، والحاصل أنه لم يبلغنا ظهوره عليه الصلاة والسلام لأحد من أصحابه وأهل بيته وهم مع احتياجهم الشديد لذلك، وظهوره عند باب قُباء كما يحكيه بعض الشيعة افتراء محض وبهت بحت، وبالجملة عدم ظهوره لأولئك الكرام وظهوره لمن بعدهم مما يحتاج إلى توجيه يقنع به ذوو الأفهام"(1)، وبهذا يظهر فساد قول من يدعي أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أخرج يده من قبره ليصافح الإمام الرفاعي.
المطلب الرابع: استعمال الدف قربةً لله:
(1) - روح المعاني للآلوسي 22/38-39.