تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرد على من يدعي جواز خروج الولي من قبره كرامة لأحد الصالحين بأن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند موته اشتد حزنها حتى ماتت حزناً عليه -صلى الله عليه وسلم-، فلم يُنقل أنه -صلى الله عليه وسلم- ظهر لفاطمة وخفف عنها ما تحمله من حزن على فراقه -صلى الله عليه وسلم-، وفي هذا المعنى يقول الإمام السخاوي: "لم يصل إلينا ذلك عن أحد من الصحابة ولا عمن بعدهم، وقد اشتد حزن فاطمة عليه -صلى الله عليه وسلم- حتى ماتت كمداً بعده بستة أشهر على الصحيح، وبيتها مجاور لضريحه الشريف، ولم ينقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه"(1)، فضلاً على ملامسة يده ومصافحتها كما يعتقد بذلك الأحباش الرفاعيون؛ ويعقب الشيخ الشنقيطي على ذلك بقوله: "بل الظاهر أن عدم وقوع ذلك لفاطمة -رضي الله عنها- دليل قطعي، لأنه لو كان يُرى لرأته، إذ لا أحد أولى منها بذلك، ولو وقع لها ولغيرها لنقل متواتراً لما له من الدواعي التي توجب نقله متواتراً، كما وقع في حديث رؤيته مناماً، وهذا أولى منه بذلك"(2)، فمن باب أولى عدم ملامسة يد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد موته ومصافحتها. وأيضاً الإمام الآلوسي في تفسيره (روح المعاني) يعقب على قوله تعالى: ﴿ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ [الأحزاب:40]، بعد أن يذكر حكايات عن الصالحين يرى: "أن ما نسب إلى بعض الكاملين من أرباب الأحوال من رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- يقظة بعد موته وسؤاله والأخذ عنه، لم نعلم وقوع مثله في الصدر الأول، وقد وقع اختلاف بين الصحابة -رضي الله عنهم- من حين توفي عليه الصلاة والسلام إلى ما شاء الله تعالى في مسائل دينية وأمور دنيوية، وفيهم أبو بكر وعلي -رضي الله عنهما- وإليهما ينتهي أغلب سلاسل الصوفية الذين تنسب إليهم تلك الرؤية، ولم يبلغنا أن أحداً منهم

(1) - منتهى الخارف الجاني للشنقيطي ص91، نقلاً عن: المواهب اللدنية للسيوطي.

(2) - منتهى الخارف الجاني للشنقيطي ص92.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٤١