ولا بد من التنبيه من أن "السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين لم يكن موجوداً في الإسلام في زمن مالك، وإنما حدث هذا بعد القرون الثلاثة، قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم. فأما هذه القرون التي أثنى عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يكن هذا ظاهراً فيها، ولكن بعدها ظهر الإفك والشرك"(1)، وفي المعنى نفسه يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة، لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا أمر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، فمن اعتقد ذلك عبادة وفعله، فهو مخالف للسنة ولإجماع الأئمة"(2).
وبالتالي يمكن الخروج بمقصود الزيارة للقبور من قبل الناس، حيث تنقسم إلى قسمين: زيارة موحدين، وزيارة مشركين.
أما زيارة الموحدين: فمقصودها ثلاثة أشياء:
تذكر الآخرة والعبرة والعظة.
الإحسان إلى الميت وذلك من خلال عدم هجرانه ونسيانه، لأن الحي إذا ترك زيارته مدة من قِبل صاحبه تناساه، فإذا زاره فرح بذلك وسر، والميت أولى بذلك؛ لأن الحي إذا زار الميت أهدى إليه هدية: من دعاء، أو صدقة، أو أهدى قربة، ازداد بذلك سروره وفرحه كما يسر الحي بمن يزوره ويهدي إليه. ولهذا شرع النبي -صلى الله عليه وسلم- للزائرين أن يدعوا لأهل القبور بالمغفرة والرحمة وسؤال العافية فقط، ولم يشرع للأحياء أن يدعوا الأموات، ولا أن يدعوا بهم، ولا يصلي عندهم.
إحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة والوقوف عند ما شرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيحسن إلى نفسه وإلى المزور(3).
وأما الزيارة الشركية فأصلها مأخوذ عن عباد الأصنام.
(1) - المصدر نفسه 27/204.
(2) - الجامع الفريد -كتاب الزيارة- لابن تيمية ص395.
(3) - انظر: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان لابن قيم الجوزية ج1/246، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.