القسم الأول: الزيارة الشرعية: وهي الزيارة التي لم يرد في منعها نص شرعي سواء من الكتاب أو السنة كالسلام على الميت والدعاء له سواء كان نبياً أو غير نبي؛ لهذا كان الصحابة إذا زاروا النبي -صلى الله عليه وسلم- يسلمون عليه، ويدعون له ثم ينصرفون، ولم يكن أحد منهم يقف عند قبره ليدعو لنفسه من باب التبرك(1).
القسم الثاني: الزيارة البدعية: وهي الزيارة التي يقوم فاعلها بأمور منهي عنها، كأن يقوم الزائر بالتمسح بالقبر، والصلاة عنده، أو الدعاء عند القبر أو بصاحب القبر حتى يستجاب دعاؤه، أو أن يدعو الميت ويستغيث به ويطلب منه العون، أو يقسم به على الله في طلب حاجاته وتفريج كرباته(2).
والحاصل أن الزيارة التي يدعو لها الحبشي الزيارة البدعية التي ليس لها أصل في شرع الله، لهذا يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "ويجب الفرق بين الزيارة الشرعية التي سنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين الزيارة البدعية التي لم يشرعها بل نهى عنها، مثل اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، والصلاة إلى القبر، واتخاذه وثناً"(3).
وخلاصة القول في زيارة القبور فإنها على وجهين:
الوجه الأول: وجه نهى عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واتفق العلماء على عدم مشروعيتها، وذلك للبدع الحاصل فيها من اتخاذ القبور مساجد وأوثاناً تعبد من دون الله من خلال التوسل والاستغاثة بالأموات، وجعل الاجتماع إليها عيداً حيث يجتمع الناس إليها في وقت معين(4).
الوجه الثاني: وجه مستحب لدى أكثر علماء المسلمين وهي الزيارة الشرعية من السلام على الميت والدعاء له، ثم الانصراف وعدم الإتيان بأي بدعة من البدع المحرمة(5).
(1) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 27/21.
(2) - انظر: المصدر السابق 27/22.
(3) - انظر: المصدر نفسه 27/177.
(4) - انظر: المصدر نفسه 27/202.
(5) - انظر: المصدر نفسه 27/202.