حيث تعتقد تلك الفئة من الناس أن الميت المعظم لديهم يكون لروحه قرب، ومنزلة، ومزية عند الله تعالى لا يزال تأتيه الألطاف من الله تعالى وتفيض على روحه الخيرات -كالرفاعي والجيلاني وغيرهم من أعلام الصوفية-، فإذا علق الزائر روحه به، وأدناها منه فاض من روح المزور على روح الزائر من تلك الألطاف بواسطتها(1). وبالتالي فإنه يشفع له، ويعطيه ما يريد ولا شك أن هذا من خبط المتصوفة وبدعهم السيئة التي لا يُعرف لها أصل في الشرع، بحيث لا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه ولو كان محمد -صلى الله عليه وسلم- يقول تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة:255].
ويعلق ابن باز -رحمه الله- على هذا الأمر في حاشية الفتح بقوله: "هذا الأثر -على فرض صحته كما قال الشارح-ليس بحجة على جواز الاستسقاء بالنبي-صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته، لأن السائل مجهول، ولأن عمل الصحابة -رضي الله عنهم- على خلافه وهم أعلم الناس بالشرع، ولم يأتِ أحد منهم إلى قبره يسأله السقيا ولا غيرها…، وأن ما فعله هذا الرجل منكر ووسيلة إلى الشرك، بل قد جعله بعض أهل العلم من أنواع الشرك. وأما تسمية السائل في رواية سيف المذكورة(بلال بن الحارث)ففي صحة ذلك نظر، ولم يذكر سند سيف في ذلك،وعلى تقدير صحته عنه لا حجة فيه،لأن عمل كبار الصحابة يخالفه،وهم أعلم بالرسول-صلى الله عليه وسلم-وشريعته من غيرهم"(2)، وبهذا يتبين فساد ما ذهب إليه الحبشي من جواز زيارة قبور الأنبياء والأولياء للتبرك بها،وخاصة ما هو معلوم من حال القوم الذي ينادون بمثل هذه الزيارات لقبور الأولياء وما يحدث فيها من فتن ومعاصٍ من قِبل أولئك الزائرين،فكيف تكون هذه الأفعال قربى إلى الله،وهي من المعاصي التي لا تخفى على أحد.
المطلب الثالث: خروج الولي من قبره:
(1) - انظر: المصدر السابق 1/246.
(2) - فتح الباري لابن حجر 2/495 -الحاشية-.