وهذه الأدلة التي سبق ذكرها تعتبر من أقوى الأدلة لدى المجيزين، وقد تبين خطأ الاستدلال بها، وأما غير ذلك من الأدلة، فيكون الاستدلال فيها في غير موضعها، أو أحاديث لا تخلو عن ضعف، أو كذب راوٍ، أو غير ذلك مما يمنع العمل بموجبه، وإن نُظر إليها وجد آثار الوضع لائحة عليها، وأحوال الصحابة تدل على أنهم غير معترضين بما فيها(1).
المطلب الثاني: التبرك بالقبور:
ومن بدع التصوف التي ظهر أثرها في تفكير الأحباش، دعوتهم لزيارة قبور الرسل والأولياء للتبرك بها(2)، ويستدل الحبشي على ذلك بما رواه مالك الدار، وكان خازن عمر -رضي الله عنه- فقال: أصاب الناس قحط في زمان عمر -رضي الله عنه- فجاء رجل إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا. فأتى الرجل في المنام فقيل له: أقرئ عمر السلام وأخبره أنهم يسقون، وقل له عليك الكيس الكيس، فأتى الرجل عمر، فأخبره فبكى عمر وقال: يا رب ما آلو إلا ما عَجِزْت(3).
"وقد جاء في تفسير هذا الرجل أنه بلال بن الحارث المزني الصحابي فهذا الصحابي قد قصد قبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- للتبرك فلم ينكر عليه عمر ولا غيره فبطل دعوى ابن تيمية أن هذه الزيارة شركية"(4).
وللرد على الحبشي في إجازته زيارة قبور الرسل والأولياء للتبرك بها، لا بد من معرفة أن الزيارة تنقسم إلى قسمين:
(1) - انظر: جلاء العينين لابن الآلوسي ص458.
(2) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص96-97.
(3) - فتح الباري 2/495، يقول ابن حجر: روى ابن شيبة بإسناد صحيح -الحديث-.
(4) - الصراط المستقيم للحبشي ص97،انظر: تفنيد مزاعم المدعى إعداد قسم الأبحاث والدراسات ص40-41.