تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما تلبيس الحبشي على السامع بأن ترك عمر للتوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لا دلالة فيه على منع التوسل إلا بالحاضر، وأيضاً: يستدل الحبشي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك كثيراً من المباحات ليس دليلاً على حرمتها(1)، ولا شك أن هذا الادعاء من قبل الحبشي مردود، لأن عمر بن الخطاب الغيور على دين الله، المقتدي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن ليترك التوسل بالنبي بعد موته إن كان جائزاً وخاصة أن المسلمين في أمس الحاجة لما ينفس عنهم كرباتهم، ولو كان جائزاً ولم يفعله عمر بن الخطاب لوقف الصحابة وعارضوا عمر -رضي الله عنه- في ذلك، ولم يثبت أن الصحابة عارضوا عمر في ذلك فيتبين ضعف ما ذهب إليه الحبشي.

وأما ادعاء الحبشي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك الكثير من المباحات، ليدلل على جواز الاستغاثة والتوسل بالأموات فمردود على الحبشي، لأن هذا الترك كان في أمور الدنيا ودليلاً على زهده -صلى الله عليه وسلم- وورعه، وليس هذا الترك في أمور العبادة لأنها توقيفية من عند الله سبحانه وتعالى، ولم يثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو صحابته، أو أصحاب القرون الثلاثة الأولى أنهم توسلوا بالأموات أو بذواتهم، وإنما الذي ثبت التوسل بدعاء الأحياء فقط.

وأيضاً لا بد من تذكير الحبشي بأن هناك فرقاً بين ترك الرسول -صلى الله عليه وسلم- لبعض الأمور، وترك عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتلقى الوحي من الله أما عمر بن الخطاب فإنما هو مقتدٍ بالرسول -صلى الله عليه وسلم، والشاهد الذي ذكره الحبشي وهي قصة استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس، ليس له صلة بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، وإنما هو من باب الاستدلال في غير موضعه.

(1) - انظر: صريح البيان للحبشي ص161، الشرح القويم للحبشي ص394.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٣٣