تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يؤكد عدم جواز الاستغاثة بالأموات، أن الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- كانوا يختلفون في مسائل كثيرة بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- لم يثبت أن أحداً من صحابته ذهب إلى قبره، وشاوره في ذلك، وسأله عن الصواب منها، لأن الصحابة الكرام يعلمون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- انقطع عن الحياة الدنيا، ولم تعد تنطبق عليه أحوالها ونواميسها(1).

وذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح دعاء العباس -رضي الله عنه- استجابة لطلب عمر -رضي الله عنه- حيث قال: "قد بين الزبير بن بكار في (الأنساب) صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: (اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث) قال: فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس"(2)، وهذه الرواية الصحيحة -كما وصفها الألباني-(3) تبين أن توسل عمر بالعباس إنما كان بدعائه.

(1) - التوسل أحكامه وأنواعه للألباني ص65 بتصرف.

(2) - فتح الباري لابن حجر 2/497.

(3) - انظر: التوسل أحكامه وأنواعه للألباني ص68.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤٣٢