وفي الحديث أن الأعمى سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو له، وأنه -صلى الله عليه وسلم- علم الأعمى أن يدعو وأمره في الدعاء أن يقول: (اللهم فشفعه فيّ)، وإنما يدعى بهذا الدعاء إذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- داعياً شافعاً له، بخلاف من لم يكن كذلك، فهذا يناسب شفاعته ودعاءه في حياته ويوم القيامة إذا شفع للناس، أما بعد موته فغير جائز(1).
حديث استسقاء عمر بالعباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا من الأحاديث التي استند عليها مجيزو التوسل بالذات -ومنهم الأحباش- وفي الحديث: "أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون"(2)، وهذا الحديث الذي استند إليه الأحباش حجة عليهم لا لهم وذلك للتالي:
التوسل الوارد في الحديث هو التوسل المشروع أي التوسل بدعاء الرجل الصالح، ويعلق ابن الآلوسي على من يستدل بهذا الحديث من مجيزي التوسل بقوله: "وأما ما ذكروه من الاستدلال بتوسل عمر بن الخطاب بالعباس بن عبد المطلب -رضي الله عنهما- فالمراد بذلك أن يدعو لهم يدل على ثبوت دعائه لهم بطلب السقيا"(3).
لو فهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- والصحابة الكرام ما فهمه مجيزو التوسل اليوم، لما عدل عن أكرم الخلق محمد -صلى الله عليه وسلم- وتوسل بغيره -عمه العباس-(4).
(1) - انظر: المصدر السابق 1/196.
(2) - سبق تخريجه، انظر: ص290.
(3) - جلاء العينين لابن الآلوسي ص456-457.
(4) - انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 1/227، التوسل أنواعه وأحكامه للألباني ص60-62.