يرى الحبشي أن هذا الحديث دليل على جواز التوسل بالأموات من خلال أن الرجل الأعمى توسل بالرسول -صلى الله عليه وسلم- في حالة غيبته عن مجلس الرسول -صلى الله عليه وسلم-، حيث إنه عاد إلى المجلس وقد أبصر(1)، وهذا أمر مردود لأن الرجل توسل بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- كما سبق بيانه، وفعل هذا الأمر من خلال توجيهات النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- بين أظهر الصحابة حياً يرزق، بخلاف معتقد الأحباش جواز دعاء الأموات في قبورهم والتوسل والاستغاثة بهم، وهذا مما لا فائدة منه ولا طائل وخاصة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقةٍ جاريةٍ أو علمٍ ينتفع به، أو صالح يدعو له"(2)، وهذه إشارة إلى أن الميت يكون بحاجة لمن يزيد له في حسناته، بسبب انقطاع العمل، فكيف يكون الميت عوناً لغيره من الأحياء؟؟!، وينفي ابن تيمية -رحمه الله- مشروعية هذا الفعل بقوله: "ولم يكن أحد من سلف الأمة في عصر الصحابة، ولا التابعين، ولا تابعي التابعين يتحرون الصلاة والدعاء عند قبور الأنبياء ويسألونهم، ولا يستغيثون بهم لا في مغيبهم ولا عند قبورهم… ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بميت أو غائب… ويستغيث به عند المصائب يقول: يا سيد فلان، كأنه يطلب منه إزالة ضرة أو جلب نفعه، وهذا حال النصارى في المسيح وأمه وأحبارهم ورهبانهم؛ ومعلوم أن خير الخلق وأكرمهم على الله نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وأعلم الناس بقدره وحقه أصحابه، ولم يكونوا يفعلون شيئاً من ذلك"(3).
(1) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص379.
(2) - صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، ح1631، 3/1255.
(3) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 27/49.