ويشنع في هذه الأقوال لأنها تدخل في باب العبادة والاستعانة بغير الله، حيث إن "العبادة والاستعانة لله وحده لا شريك له، كما قال: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ [النساء:36]، ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة:4]، …والدعاء لله وحده، سواء كان دعاء العبادة، أو دعاء المسألة والاستعانة كما قال تعالى: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ﴾ [الجن:18-20]"(1).
ويوضح الأمير الصنعاني المقصود بالعبادة من خلال رده على من يظن أن معنى العبادة يقتصر على الصلاة والصيام والحج، ويبين أن هؤلاء يجهلون معنى العبادة، لأنها ليست منحصرة في تلك الشعائر، بل رأسها وأساسها الاعتقاد، وقد حصل في قلوب أولئك القوم معتقدات لا يستغنون عنها في طقوسهم، حيث يظهر ذلك جلياً في دعائهم، وندائهم، والتوسل بالأموات والاستغاثة والاستعانة والحلف والنذر وغير ذلك(2).
(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 1/54.
(2) - انظر: تطهير الاعتقاد للصنعاني ص29.