وأيضاً دعاء الله والتوسل إليه بمثل هذه الألفاظ محذور، لأن الداعي يقسم على الله بأحد مخلوقاته، وهذا محذور من وجهين: "أحدهما: أنه أقسم بغير الله. والثاني: اعتقاده أن لأحد على الله حقاً. ولا يجوز الحلف بغير الله، وليس لأحد على الله حق إلا ما أحقه على نفسه، كقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم:47]"(1).
طلب المعونة من الأموات سواء كانوا أنبياء أو أولياء فيه تجاوز للشرع، وذلك أن الأموات لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، ويعبر عن هذا المعنى الأمير الصنعاني بقوله: "والكلام في طلب القبوريين من الأموات، أو من الأحياء الذين لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، أن يشفوا مرضاهم ويردوا غائبهم، وينفسوا عن حبلاهم، وأن يسقوا زرعهم…، ونحو ذلك عن المطالب التي لا يقدر عليها أحد إلا الله، هؤلاء هم الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ﴾ [الأعراف:197]، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ [الأعراف:194]"(2).
(1) - المصدر السابق ص236.
(2) - تطهير الاعتقاد للصنعاني ص25.