ومما سبق بيانه يتبين أن من مرتكزات الاعتقاد عند الأحباش جواز الاستغاثة والتوسل بالأموات؛ وهذا هو التوسل الممنوع والمذموم عند السلف، وفيه يتقرب العبد بعمل مخالف لكتاب الله، مجانفٍ لسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-(1)، والذي يقابله التوسل المشروع وهو: كل توسل ندبنا الله إليه في كتابه، وحثنا عليه، وبينه لنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو ما كان موافقاً لما شرعه الله من التقرب إليه من الطاعات والأعمال الصالحة التي يحبها سبحانه ويرضاها(2)، ولذلك يجيز الحبشي سؤال الله (بجاه رسوله) أو (بجاه عبد القادر الجيلاني) أو (بحق فلان) ونحو ذلك من الأمور(3)، وهذا الذي يعتقده الأحباش من جواز الاستغاثة والتوسل بالأموات سواء أكانوا أنبياء أو أولياء مخالف لمنهج السلف الصالح، وذلك للتالي:
(1) - انظر: التوصل إلى حقيقة التوسل المشروع والممنوع لمحمد نسيب الرفاعي ص176 -بدون ناشر- ط الأولى، 1394هـ-1974م.
(2) - التوصل إلى حقيقة التوسل للرفاعي ص14 بتصرف.
(3) - انظر: الشرح القويم للحبشي ص194،379.