تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي خاتمة هذا المبحث لا بد من التذكير والحث على الإخلاص واتباع السنة ومخالفة البدعة، فقد جاء عن الإمام الفضيل بن عياض، في قوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [هود:7]، قال: أخلصه، وأصوبه. قيل له: يا أبا علي: ما أخلصه؟ وما أصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً، ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً. والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة، ولهذا كان يقول ابن عياض -رحمه الله-: من وقر صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام، ومن زوج كريمته لصاحب بدعة فقد قطع رحمها، ومن انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً(1)، ويعلق ابن تيمية -رحمه الله- بقوله: "وأكثر إشارته وإشارات غيره من المشائخ بالبدعة إنما هي إلى البدع في العبادات والأحوال"(2).

المبحث الثالث: من بدع التصوف عند الأحباش

المطلب الأول: الاستغاثة والتوسل البدعي:

يعتقد الحبشي أن التوسل بالأنبياء والأولياء جائز ولا يعتبر شركاً حيث يقول: "اعلم أنه لا دليل حقيقياً يدل على عدم جواز التوسل بالأنبياء والأولياء في حال الغيبة، أو بعد وفاتهم بدعوى أن ذلك عبادة لغير الله، لأنه ليس عبادة لغير الله مجرد النداء لحيّ أو ميت، ولا مجرد التعظيم، ولا مجرد الاستغاثة بغير الله … ولا مجرد صيغة الاستغاثة بغير الله تعالى، أي ليس ذلك شركاً"(3).

(1) - الجامع الفريد -كتاب الزيارة لابن تيمية ص677- بتصرف.

(2) - المصدر السابق ص677.

(3) -الصراط المستقيم للحبشي ص96،انظر:الشرح القويم للحبشي ص377،379،صريح البيان للحبشي 135.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤١٥