تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وإخوان الصفا(1)، بل فتش حتى في كتب اليهود الوضعية وفي كتب أي نِحلة ضالة، تجد دعوة تلتهب حماسة إلى التسامي بالخلق، وإلى تحقيق مثله العليا، فليست الصوفية -إن صدقنا زعمها- بِدْعاً في زعومها، وإنما هي كغيرها من الدعوات الباطلة… فليست الدعوة الخلقية هي الفَيْصَل بين دين ودين، أو دعوة ودعوة، فإنها في كل دعوة وفي كل دين، وإنما هي الفيصل بين الأديان والدعوات، وكونها حقاً أو باطلاً خيراً أو شراً هو العقيدة التي تنبعث عنها هذه الدعوة الخُلقية، أو الباعث الذي يكمن وراء السلوك والغاية التي توجهه إلى هدفه، وترْجى منه"(2)، وبالتالي فإن الدعوة الصوفية التي ترتكز على الأخلاق ليس معيار على صحة الاعتقاد الصوفي، لأن الأخلاق ما هي إلا نتيجة، لهذا يقول الشيخ الوكيل:"ليس المهم ما تتخلقّ به، أو تقوله،أو تعمله، بل الأهم قبل كل شيء ما تعتقده"(3).

(1) - إخوان الصفا: عبارة عن جماعة ذات نزعة فلسفية شيعية متطرفة، عاشت في البصرة في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وتعتبر هذه الجماعة سرية، حيث كانوا يصدرون نشرات= =وكتابات مذيلة (بإخوان الصفا). انظر: القاموس الإسلامي لعطية الله 1/49، دائرة المعارف الإسلامية يصدرها الشنتناوي 1/527-529.

(2) - هذه هي الصوفية عبد الرحمن الوكيل ص163، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط الثالثة 1399هـ-1979م.

(3) - المرجع السابق ص166.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٤١٤