ويعامل النقشبنديون مشايخ الطريقة الأموات معاملة الأحياء في الاستغاثة، بحيث يتلقون فيوضات النور والهدى منهم، وتتم مباعيتهم، وأخذ العلم عنهم وهم في قبورهم، ويعتقدون أن تقوية الصلة بالله تكون بوضع صورة الشيخ في مخيلة المريد، وبين عينيه عند ذكر الله، بل إن النقشبنديين غالوا في حق شيخ الطريقة حيث أوصلوه لمرتبة الألوهية، وذلك من خلال زعمهم أن شيخهم (بهاء الدين النقشبندي) كان يقول للرجل مت فيموت، ثم يقول له قم حياً فيحيا مرة أخرى، ووصل الأمر بهم أنهم جعلوا من الحيوانات شيوخاً للطريقة: كالفرس، والهرة، والفهد وغيرها(1).
وبالتالي يظهر شذوذ الاعتقاد عند النقشبنديين ومخالفتهم لشرع الله، لما يتضمنه من خرافات وأساطير لا يعتقدها إلا الجهال من الناس.
وبعد العرض السابق لكل من الطريقة الرفاعية والقادرية والنقشبندية، لا بد من الإشارة إلى أن الطرق الصوفية بمجموعها تشترك في مجموعة من الأمور:
الاحتفال بدخول المريد في الطريق بطقوس دقيقة مرسومة، وقد يتطلب بعض الطرق من المريد قبل الدخول في الطريق أن يمضي وقتاً شاقاً في الاستعداد للدخول.
التزيي بزي خاص، وغالباً ما يرمز إلى الزهد.
اجتياز المريد مرحلة شاقة من الخلوة، والصلاة، والصوم وغير ذلك من الرياضات.
الإكثار من الذكر مع الاستعانة بالموسيقى والحركات البدنية المختلفة التي تساعد على الوجد والجذب.
الاعتقاد في القوى الروحية الخارقة للعادة التي يمنحها الله المريدين وأصحاب الوجد وهي القوى التي تمكنهم من أكل جمرات النار، والتأثير في الثعابين والإخبار بالمغيبات…إلخ.
(1) - انظر: المرجع السابق 2/1263-1264.