وعن تاريخ نشأة الطرق الصوفية يبدوا أن أول من وضع هذا النظام الصوفي الإيراني محمد أحمد الميهمي المتوفى 430هـ، والمعروف باسم أبي السعيد حيث أقام في بلدته نظاماً للدراويش، وبنى خاناً بجوار منزله للصوفية، وجعل نظام تسلسل الطريق عن طريق الوراثة، وانتشرت بعد ذلك الطرق الصوفية في القرنين الخامس والسادس الهجريين، وانتقلت من إيران إلى المشرق العربي فظهرت الرفاعية والقادرية في العراق وكذلك بقية الطرق(1).
وأما عن الطريقة الرفاعية فهي تنسب إلى الإمام أحمد الرفاعي(2)، وكان رجلاً صالحاً فقيهاً شافعي المذهب كما وصفه ابن خلكان(3)؛ ويطلق على الرفاعية أيضاً البطائحية نسبة إلى البطائح "وهي عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين واسط والبصرة ولها شهرة بالعراق"(4)، والطريقة الرفاعية أو البطائحية يُتوارث المشيخة فيها، والشيخ أحمد ليس له عقب أي ورثة، وإنما النسل لأخيه وذريته يتوارثون المشيخة(5).
(1) - الفكر الصوفي لعبد الرحمن عبد الخالق ص539-540 بتصرف.
(2) - أحمد الرفاعي: الإمام القدوة، العابد، الزاهد، شيخ العارفين أحمد بن أبي الحسن علي بن أحمد بن يحيى بن حازم بن علي بن رفاعة الرفاعي المغربي، ثم البطائحي، مولده في أول سنة 500هـ، توفي سنة 578هـ، انظر: البداية والنهاية لابن كثير 12/312، شذرات الذهب لابن عماد 4/259.
(3) - انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 1/177.
(4) - المصدر السابق 1/172، انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 11/244.
(5) - انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 1/172.