وأما القسم الثاني: التصوف البدعي الدخيل، والذي يتضح من هذا العنوان أن التصوف يستمد جذوره من غير النبع الصافي القرآن الكريم والسنة، وهذا التصوف البدعي "لا يعتبر أي نوع آخر من أنواع المعارف الأخرى ولا يلتفت إلى (نبع) لمعرفته سوى (نبع) صادر من (وجدانه) وملهم من (ذاته) هو شخصاً فحسب… فالإشراف الصوفي كما يوضحه مؤيده: لا يخضع لقرآن أو سنة أو منهج إسلامي، وإنما هو تلقين بين العديد من التيارات والعقائد بصورة تدعو إلى الدهشة والانزعاج من دخوله إلى المحيط الإسلامي. فهو لذلك دخيل على العقيدة الإسلامية لم ينبت حول النصوص الإسلامية، أو منهج الوحي"(1)، وبهذا تتبين ماهية التصوف البدعي الذي ليس له أصل ومنبع سوى الأهواء والنزعات الخاصة لدى معتقديه.
المبحث الثاني: الحبشي والتصوف
المطلب الأول: الحبشي والطريقة الرفاعية:
يعتبر الحبشي من المتصوفة المعاصرين، ومن أتباع الطريقة الرفاعية، ويبين ذلك أحد تلاميذه (فادي علم الدين) بقوله: "فهو عالم عامل، صوفي المشرب، ورفاعي الطريقة والمسلك"(2)، بل إن الحبشي متعمق في الفكر الصوفي حيث حصل على الإجازة في الطريقة الرفاعية، ومما جاء في ترجمته أنه: "أخذ الإجازة بالطريقة الرفاعية من الشيخ عبد الرحمن السبسبي الحموي، والشيخ طاهر الكيالي الحمصي"(3)، ولهذا يدافع الأحباش وينافحون عن الطرق الصوفية كالرفاعية، والجيلانية، والنقشبندية وغيرها ويعتبرونها من البدع الحسنة(4).
(1) - المرجع نفسه ص81.
(2) - المراقب اليفاعية في المناقب الرفاعية تهذيب فادي علم الدين ص6، الناشر: دار المشاريع، بيروت، ط الأولى 1414هـ-1994م.
(3) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص11، انظر: الشرح القويم للحبشي ص8، صريح البيان للحبشي ص364، المطالب الوفية للحبشي ص14.
(4) - المراقب اليفاعية لفادي علم الدين ص5.