تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبين الدكتور غلوش أن المصدر الأساسي فيما سبق ذكره هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فيقول: "وننبه إلى أن المصدر الأساسي لينبوع التصوف هو (القرآن الكريم- السنة النبوية)، وبقية هذه المصادر إنما هي (موضحة) لطريق العمل والسلوك لهذا المنبع الأصلي نزل بطريق (الوحي)"(1).

وبعد هذا العرض يتبين أن التصوف ينقسم إلى قسمين:

الأول: التصوف الإسلامي الصحيح.

الثاني: التصوف البدعي الدخيل.

أما القسم الأول: التصوف الإسلامي الصحيح، وفيه تكون "منابع التصوف هو القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، كما أوردها السلف وشرحوها، بلا باطن لنص أو ظاهر غير مراد"(2)، ولهذا يعرّف الدكتور غلوش التصوف الإسلامي بقوله هو : "الإحسان وهو الذي جاء به الوحي، فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"(3)، وهذا التعريف هو روح الإسلام الذي يسعى الدين لتحقيقه في فكر المسلمين، لذلك فإن غاية التصوف الإسلامي أن يبلغ بالإنسان درجة روحية تقررها العقيدة الإسلامية الصحيحة وتعضدها. فلا معنى للتصوف الذي يتناقض مع القرآن الكريم أو السنة النبوية أو ما اجتمعت عليه الصحابة الكرام في الصدر الأول من الدعوة الإسلامية، ولا معنى للتصوف الذي تتعارض مبادئ معتقده مع مبادئ الإسلام، وما عُلم من الدين بالضرورة. أو التصوف الذي يشتمل على عبارات وكلمات أو عقائد لم ترد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو الصحابة الكرام أو التابعين الأبرار، بل وأحياناً تكون مخالفة للمعتقدات الإسلامية الصحيحة، وبالتالي تفتح باباً للفتن و الشبهات، ودعاوى الظن والشك وتبتعد عن صفاء الإسلام وبهائه ونصاعة الحق فيه(4).

(1) - المرجع السابق ص116.

(2) - التصوف في الميزان د. غلوش ص26.

(3) - المرجع السابق ص46.

(4) - المرجع نفسه ص26 بتصرف.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٩٨