إن المبتدع معاند للشرع ومخالف له، لأن الشارع قد عين لمطلب العبد طرقاً خاصة على وجوه خاصة، وأمر الخلق بها، وأخبر أن الخير فيها، وأن الشر في تعدَّيها إلى غير ذلك، لأن الله يعلم ونحن لا نعلم، وأنه إنما أرسل الرسول رحمة للعالمين، فالمبتدع راد لهذا كله، فإنه يزعم أن ثمّ طرقاً أُخر، ليس ما حصره الشارع بمحصور، ولا ما عينه بمتعين، كأن الشارع يعلم، ونحن أيضاً نعلم، بل ربما يفهم من استدراكه الطرق على الشارع، أنه علم ما لم يعلمه الشارع. وهذا إن كان مقصوداً للمبتدع فهو كفر بالشريعة والشارع، وإن كان غير مقصود، فهو ضلال مبين(1).
3- أيضاً : إن المبتدع قد أنزل نفسه منزلة المضاهي للشارع، لأن الشارع وضع الشرائع وألزم الخلق بها، وصار هو المنفرد بذلك، وهذا الذي ابتدع في دين الله قد صير نفسه نظيراً ومضاهياً لله -سبحانه وتعالى- ، حيث شرع مع الشارع، وفتح للاختلاف باباً، ورد قصد الشارع في الانفراد بالتشريع، وكفى بذلك قبحاً ومذمةً للمبتدع(2).
المطلب الثاني: أنواع التصوف:
قبل الخوض في بيان أنواع التصوف، لا بد من إيجاد ميزان يقاس عليه التصوف لمعرفة مدى قربه أو بعده من الشريعة الإسلامية، وهذا الميزان بينه (الدكتور غلوش) حيث وضح مصادر التصوف الصحيحة وهي:
القرآن الكريم.
السنة النبوية المطهرة.
الأثر الوارد عن السلف الصالح، والدائر في دائرة القرآن الكريم والسنة النبوية.
ما أثر من سلوك وعبادة الصحابة -رضوان الله عليهم-.
ما أثر عن سلوك وعبادة رجال السلف(3).
(1) - الاعتصام للشاطبي 1/49، بتصرف.
(2) - انظر: المصدر السابق 1/50-51.
(3) - انظر: التصوف في الميزان د. مصطفى غلوش ص115، الناشر: دار النهضة، مصر، -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.