تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في (الاعتصام) ،و يفصل القول فيه حيث ورد عنه:

إن الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان، لأن الله تعالى قال فيها: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة:3]، وفي حديث العرباض بن سارية: وعظنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- موعظة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا؟ قال: "تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي(1)، وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يمت حتى بيّن جميع ما يحتاج إليه المسلمون في أمر دينهم ودنياهم، وهذا لا خلاف فيه بين أهل السنة، فإذا كان الأمر كذلك، فالمبتدع يكون لسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم، وأنه بقى منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها؛ لأنه لو كان معتقداً لكمالها وتمامها من كل وجه، لم يبتدع ولا استدرك عليها. وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم، قال ابن الماجشون: سمعت مالكاً يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمداً خان الرسالة، لأن الله يقول: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة:3]، فما لم يكن يومئذ ديناً، فلا يكون اليوم ديناً(2).

(1) - سنن ابن ماجة، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء المهديين، ح42، 1/15-16، سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، ح2676، 5/44، قال أبو عيسى: حديث حسن صحيح.

(2) - الاعتصام لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الشاطبي الغرناطي، 1/48-49، بتصرف، الناشر: دار المعرفة، بيروت -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٩٦