والأمر الذي سهل على المسلمين تَفَّهم هذا الدين والشعور بحيويته وتدفقه في شرايين الحياة، أنه مأخوذ من الكتاب السنة، ولهذا وجه الرسول -صلى الله عليه وسلم- صحابته للتمسك بهما فقال: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله"(1)، والرسول -صلى الله عليه وسلم- "ربّى أصحابه وتلامذته في ظلهما وضوئهما تربية نموذجية لكي يكونوا قدوة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة، ومثلاً عليا لمن أراد أن يهتدي بهدى الله جل وعلا وهدى رسوله -صلى الله عليه وسلم- فكانوا صورة حية لتعاليم الرب تبارك وتعالى، وإرشادات رسوله -صلى الله عليه وسلم- متبعين مقتدين، غير مبتدعين محدثين، متقدمين بين يدي الله ورسوله، متبعين مرضاة الله، ومقتفين آثار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مهتدين بهداه، سالكين بمسلكه، منتهجين منهجه، غير باغين ولا عادين، ولا مفرّطين في أمور دينهم ودنياهم ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ ﴾ [الأنعام:90] "(2)، وبالتالي فإن كل ما خالف الكتاب والسنة من اعتقاد لا يجوز الأخذ به، بل لا بد من تركه وعدم الالتفات إليه في أي حالٍ من الأحوال، وهذا الذي تم بيانه يذكره الإمام الشاطبي(3)
(1) - الموطأ لمالك بن أنس، كتاب القدر، باب النهي عن القول بالقدر، ح3، ص899، تصحيح وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر- وصححه الألباني من حديث أبي هريرة، انظر: صحيح الجامع ح2937، 2/566، انظر: صحيح مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي -صلى الله عليه وسلم-ح1218،2/886-892،حديث مطول وفيه ذكر القرآن دون السنة.
(2) - التصوف المنشأ والمصادر إحسان إلهي ظهير ص13، الناشر: إدارة ترجمان السنة، لاهور، باكستان، ط الأولى 1406هـ-1986م.
(3) - الشاطبي: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي، الغرناطي، المالكي الشهير بالشاطبي (أبو إسحاق)، محدث، فقيه أصولي، لغوي، مفسر، توفي في شهر شعبان سنة 790هـ. انظر: سير الأعلام للذهبي 11/176، معجم المؤلفين لكحالة 1/118-119.