وقول الحبشي أن العبد لا دخل لمشيئته إلا في جانب الكسب(1)،فقولٌ مردودٌ عليه لأنه يثبت للعبد الفعل فقط وينفي المشيئة والقدرة للعبد في الفعل،وهذا مخالف لما عليه جمهور السلف حيث أن"مذهب سلف الأمة-مع قولهم:الله خالق كل شيء وربه،ومليكه،وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن،وأنه على كل شيء قدير،وأنه هو الذي خلق العبد هلوعاً،إذا مسه الشر جزوعاً، وإذا مسه الخير منوعاً ونحو ذلك- إن العبد فاعل حقيقة، وله مشيئة وقدرة، قال تعالى: ﴿ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير:28-29]"(2)، وغيرها من الآيات الكثيرة المنتشرة بين ثنايا المصحف التي تثبت مشيئة العبد وقدرته على الفعل، وهذا ما عليه السلف، وأيضاً: كيف يتوافق هذا القول مع قول الحبشي:"إن العبد له اختيار ممزوجٍ بجبرٍ"(3)وأيضاً قوله:"نجد العباد مختارين ظاهراً، مجبورين باطناً؛ العباد مختارون اختياراً ممزوجاً بجبرٍ"(4)،وهذا الذي قاله الحبشي مردود عليه، لأنه يجعل العبد مجبوراً ولو في بعض أفعاله بالإضافة لابتداعه هذا المصطلح الذي لم يرد عن السلف،وفي هذا المعنى يقول ابن تيمية-رحمه الله-معبراً عن منهج السلف في تبديع مثل هذه المصطلحات"إن إطلاق الجبر مما أنكره أئمة السنة…وما علمت أحداً من الأئمة أطلقه بل ما علمت أحداً من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أطلقوه في مسائل القدر والجبر"(5).
وبالإضافة إلى ما سبق من ردود على قول الحبشي بالكسب، فإنه يرد بالتالي:
(1) - انظر: موسوعة أهل السنة لدمشقية 2/871.
(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 8/73-74.
(3) - الشرح القويم للحبشي ص232، وانظر: المصدر السابق ص274.
(4) - المصدر نفسه ص258.
(5) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 8/283.