لا يوجد فرقٌ بين الكسب والفعل الذي قال به الأحباش ومن سايرهم بهذا القول من المتكلمين لأنهما مقدوران بالقدرة الحادثة وهما قائمان في محل القدرة الحادثة، وبذلك يقول السلف بأنه "لا يوجب فرقاً بين كون العبد كسب وبين كونه فعل وأوجد وأحدث وصنع وعمل ونحو ذلك، فإن فعله وإحداثه وعمله وصنعه هو أيضاً مقدور بالقدرة الحادثة، وهو قائم في محل القدرة الحادثة"(1).
ويقال أيضاً:"من المستقر في فطر الناس أن من فعل العدل فهو عادل،ومن فعل الظلم فهو ظالم،ومن فعل الكذب فهو كاذب،فإذا لم يكن العبد فاعلاً لكذبه وظلمه وعدله،بل الله فاعل ذلك،لزم أن يكون هو المتصف بالكذب والظلم"(2)-تعالى الله عن ذلك-،وهذا أمر معلوم الفساد.
ج- أيضاً: القرآن مملوء بالآيات التي تضيف أفعال العباد إلى ذواتهم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة:17]، وقوله تعالى: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾ [فصلت:40]، وقوله تعالى: ﴿ وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ﴾ [التوبة:105]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ [البقرة:277]،وغيره هذه الآيات الكثير(3).
(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 8/74.
(2) - المصدر السابق 8/75.
(3) - المصدر نفسه 8/75.