تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرد على الحبشي بما عليه سلف الأمة وجمهورها والذي يوضحه ابن تيمية -رحمه الله- بقوله: "والتحقيق ما عليه أئمة السنة، وجمهور الأمة من الفرق بين الفعل والمفعول، والخلق والمخلوق، فأفعال العباد هي كغيرها من المحدثات مخلوقة، مفعولة لله، كما أن نفس العبد وسائر صفاته مخلوقة، مفعولة لله، وليس ذلك نفس خلقه وفعله، بل هي مخلوقة ومفعولة، وهذه الأفعال هي فعل العبد القائم به، ليست قائمة بالله، ولا يتصف بسائر ما يقوم بذاته، والعبد فاعل لهذه الأفعال وهو المتصف بها، وله عليها قدرة، وهو فاعلها باختياره ومشيئته، وذلك كله مخلوق لله، فهي فعل العبد وهي مفعول للرب"(1).

أيضاً: حقيقة الكسب عند السلف يختلف عنه عند المتكلمين من أشاعرة وغيرهم، وهذا ما يوضحه ابن تيمية -رحمه الله- بقوله: "إن الكسب هو الفعل الذي يعود على فاعله بنفع أو خيرٍ، كما قال تعالى: ﴿ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة:286]، فبين سبحانه أن كسب النفس لها أو عليها، والناس يقولون: فلان كسب مالاً أو حمداً أو شرفاً، كما أنه ينتفع بذلك، ولما كان العباد يكملون بأفعالهم ويصلحون بها، إذا كانوا في أول الخلق خلقوا ناقصين صح إثبات السبب إذ كمالهم وصلاحهم عن أفعالهم"(2)، وفي المقابل يبين ابن تيمية -رحمه الله- الخطأ الذي وقع فيه القدرية على اختلاف أزمانهم وأماكنهم: "ومن هنا ضلت القدرية حيث شبهوا أفعاله -سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً- بأفعال العباد، وكانوا هم المشبهة في الأفعال"(3). ...

ولا بد من التذكير أن العلماء بينوا أن كسب الأشعري من محالات العقول التي تتيه في فهمه، ولا تصل إلى نتيجة فيه بعد طول عناء وجهد تفكير(4).

(1) - المصدر السابق 2/78.

(2) - المصدر نفسه 8/230.

(3) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 8/231.

(4) - انظر: شفاء العليل لابن القيم ص332.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٩٠