تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... وما ذكره الحبشي من أن الخير والشر وجد بتقدير الله أي خلقه الله، ولكن التقدير الذي هو صفة ذاته لا يوصف بالشر، ومن أن إرادة الله نافذة في جميع مخلوقاته(1)، وأن الخير من أفعال العباد بمحبة الله ورضاه، ومن أن الشر من أفعال العباد لا بمحبته ورضاه(2)، وأيضاً فإن الله إذا عذب العصاة فبعدله من غير ظلم، وإن أثاب المطيعين فبفضله من غير وجوب(3)، وهذا الذي سبق يبينه ابن تيمية -رحمه الله- عندما سئل في جماعة اختلفوا في قضاء الله وقدره، وخيره وشره، فمنهم من يرى أن الخير من الله تعالى والشر من النفس فأجاب -رحمه الله- بقوله: "مذهب أهل السنة والجماعة: أن الله تعالى خالق كل شيء، وربه ومليكه لا رب غيره، ولا خالق سواه، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، والعبد مأمور بطاعة الله، وطاعة رسوله، منهي عن معصية الله، ومعصية رسوله، فإن أطاع كان ذلك نعمة، وإن عصى كان مستحقاً للذم والعقاب، وكان الله عليه الحجة البالغة، ولا حجة لأحد على الله تعالى وكل ذلك كائن بقضاء الله وقدره ومشيئته وقدرته، لكن يحب الطاعة ويأمر بها، ويثيب أهلها على فعلها ويكرمهم، ويبغض المعصية وينهى عنها، ويعاقب أهلها ويهينهم، وما يصيب العبد من النعم، فالله أنعم بها عليه، وما يصيبه من الشر فبذنوبه ومعاصيه، كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [الشورى:30]، وقال تعالى: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ [النساء:79]، أي ما أصابك من خِصْب(4) ونصر وهدى فالله أنعم به عليك، وما أصابك من حزن وذل وشر

(1) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص54.

(2) - انظر: بغية الطالب للحبشي ص27.

(3) - انظر: الصراط المستقيم للحبشي ص58.

(4) - خصب: نقيض الجَدْب، وهو كثرة العُشب، ورفَاغَةُ العين. انظر: لسان العرب لابن منظور 2/1170.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٨١