تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بذنوبك وخطاياك، وكل الأشياء كائنة بمشيئة الله وقدرته وخلقه"(1).

... ويعلق الإمام النووي -رحمه الله- على أحاديث القدر في صحيح مسلم بقوله: "وفي هذه الأحاديث كلها دلالات ظاهرة لمذهب أهل السنة في إثبات القدر، وأن جميع الواقعات بقضاء الله وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها"(2)، وفي المعنى ذاته يقول الإمام البخاري -رحمه الله- : "وأن الخير والشر بقدر لقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق:1]، ولقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الصافات:96]، ولقوله تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر:49]"(3)، وبالتالي فإن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء ومن ضمنها الخير والشر فهما من ضمن مخلوقاته، لكن لا ينسب الشر إلى الله سبحانه وتعالى لتنزه عنه سبحانه، وهذا ما وضحه ابن القيم -رحمه الله- عندما تحدث عن امتناع إطلاق الشر على الله تعالى نفياً وإثباتاً فقال: "وإن الصواب في هذا الباب ما دل عليه القرآن والسنة من أن الشر لا يضاف إلى الرب تعالى لا وصفاً ولا فعلاً، ولا يتسمى باسمه بوجه من الوجوه، وإنما يدخل في مفعولاته بطرق العموم كقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ [الفلق:1-2]، … أي من شر الذي خلقه أو من شر مخلوقه"(4)، ويقول في موضع آخر: "وهو سبحانه خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله، وخلقه وفعله وقضاؤه خير كله"(5).

(1) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 8/40.

(2) - شرح النووي على صحيح مسلم 16/149-150.

(3) - شرح الأصول لللالكائي 1/175.

(4) - شفاء العليل -في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل- لابن قيم الجوزية ص477-478، تعليق: إبراهيم أحمد عبد الحميد، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة -بدون رقم طبعة وتاريخ نشر-.

(5) - المصدر السابق ص327.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٨٢