تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُعرّف الإمام الأزهري القضاء والقدر بقوله: "هو علم الله السابق في خلقه، وقد كتبه عليهم، فهم صائر إلى علمه وكل ميسر لما خلق له"(1).

والملاحظ أن هذه تعريفات متقاربة المعنى فيما بينها، وتشتمل على أمرين:

"الأول: علم الله الأزلي الذي حكم فيه بوجود ما شاء أن يوجده….

والثاني: إيجاد ما قدر الله إيجاده على النحو الذي سبق علمه وجرى به قلمه، فيأتي الواقع المشهود مطابقاً للعلم السابق المكتوب"(2).

أما بالنسبة للقضاء، فقد ذكر الدكتور الأشقر في أن للعلماء في التفرقة بين القضاء والقدر قولين:

"الأول: القضاء هو العلم السابق الذي حكم الله به في الأزل، والقدر وقوع الخلق على وزن الأمر المقضي السابق؛… والثاني: عكس القول السابق، فالقدر هو الحكم السابق، والقضاء هو الخلق"(3).

وكذلك وافق الحبشي السلف في اعتقاده بالقدر خيره وشره، حيث جاء عن الإمام أحمد قوله: "ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها، ويؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان لا يقال لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق بها والإيمان بها؛ ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله، فقد كفى ذلك وأحكم له فعليه الإيمان به والتسليم له مثل حديث الصادق المصدوق وما كان مثله في القدر"(4) وأيضاً يقول: "فمن لم يؤمن بالقدر ورده فقد ضاد الله عز وجل في أمره، ورد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما جاء به وجحد القرآن وما أنزل الله عز وجل"(5)، وأيضاً قوله: "ونؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، وحلوه ومره"(6).

(1) - تهذيب اللغة للأزهري 11/59.

(2) - القضاء والقدر د. عمر الأشقر ص26، الناشر: دار النفائس، الأردن، ط الثانية 1410هـ-1990م.

(3) - المصدر السابق ص27.

(4) - شرح الأصول لللالكائي 1/157.

(5) - المسائل والرسائل للأحمدي 1/139.

(6) - المصدر السابق 1/139.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٧٩