... ويعتقد الحبشي أن العباد "منساقون إلى فعل ما يصدر عنهم باختيارهم لا بالإكراه والجبر"(1)؛ يقول الحبشي في تعذيب العصاة وإثابة المطيعين من قِبل الله: "إن الله تعالى إذا عذب العاصي فبعدله من غير ظلمٍ، وإذا أثاب المطيع فبفضله من غير وجوب، لأن الظلم إنما يتصور ممن له آمر وناهٍ، ولا آمر ولا ناهي له، فهو يتصرف في ملكه كما يشاء لأنه خالق الأشياء ومالكها"(2).
... وافق الحبشي السلف في تعريفه للقضاء والقدر وإن كان اقتصر في تعريفه على القدر؛ ومما ورد عن علماء أهل السنة والجماعة في تعريف القدر ما يلي:
عرفه الإمام السفاريني بقوله: "ما سبق به العلم، وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد، وأنه عز وجل قدر مقادير الخلائق وما يكون من الأشياء قبل أن تكون في الأزل وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده تعالى، وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها"(3).
وقال الإمام ابن حجر في تعريفه للقدر: "المراد أن الله تعالى علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته"(4).
ويقول الأمير الصنعاني في تعريفه للقدر: "فاعلم أن القدر يراد به تقدير الله سبحانه ما سيفعله هو، وما سيفعله المخلوقون على مقتضى علمه تعالى بتلك الواقعات عند حضور وقتها، فلها وقت تقدير وكتاب سابق ووقت وقوع لاصق، سابق لذلك"(5).
(1) - الصراط المستقيم للحبشي ص57.
(2) - المصدر السابق ص58.
(3) - لوامع الأنوار للسفاريني 1/248.
(4) - فتح الباري لابن حجر 1/118.
(5) - كتاب إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني ص353، تحقيق: محمد صبحي بن حسن حلّان، الناشر: دار ابن حزم، بيروت، ط الأولى 1420هـ-1999م.