... أما عن مكان الجنة والنار، فإن "الجنة في أعلى عليين لقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ﴾ [المطففون:18]، وقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث البراء بن عازب المشهور في قصة فتنة القبر: "فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض"(1)؛ والنار في أسفل سافلين لقوله تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴾ [المطففون:7]، وقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث البراء بن عازب السابق: "فيقول الله تعالى: اكتبوا كتاب عبدي في سجين في الأرض السفلى"(2)"(3)، وينقل ابن القيم أقوالاً تحدد مكان الجنة والنار بدقة، فينقل عن ابن عباس أنه قال: "الجنة فوق السماء السابعة ويجعلها الله حيث شاء يوم القيامة، وجهنم في الأرض السابعة "(4)، وأيضاً ينقل عن مجاهد قوله: "قلت لابن عباس: أين الجنة؟ قال: فوق سبع سموات، قلت: فأين النار؟ قال: تحت سبعة أبحر مطبقة "(5)، وهذه النقول التي يقوم بنقلها ابن القيم، لا يعلق عليها بتضعيفها ولا ينقضها أو يقول بخلافها، بل يسردها دون ذكر أي شيء، وهذا يدل على موافقته لما في هذه النقول.
... وهذا ما ذهب إليه الإمام السفاريني في لوامع الأنوار بعد ذكره للأحاديث التي تدلل على ذلك ويعلق عليها بقوله: "والحاصل أن الجنة فوق السماء السابعة وسقفها العرش، وأن النار في الأرض السابعة على الصحيح المعتمد"(6)، وبهذا يكون الحبشي وافق علماء السلف في مكان وجود الجنة والنار.
المبحث الثالث: القضاء والقدر عند الأحباش:
المطلب الأول: معنى القضاء والقدر والإيمان به:
(1) - سبق تخريجه، انظر: ص202 ـ جزء من حديث طويل ـ.
(2) - سبق تخريجه، انظر: ص202.
(3) - شرح لمعة الاعتقاد للعثيمين ص132-133.
(4) - حادي الأرواح لابن القيم ص69.
(5) - المصدر السابق ص69.
(6) - لوامع الأنوار للسفاريني 2/239.