أما بالنسبة للنار فيعتقد الحبشي أن "النار حق، فيجب الإيمان بها وبأنها مخلوقة الآن كما يفهم ذلك من الآيات والأحاديث الصحيحة وهي مكان أعده الله لعذاب الكفار الذي لا ينتهي أبداً، وبعض عصاة المسلمين؛ ومكانها تحت الأرض السابعة من غير أن تكون متصلة بها"(1)،و بالمعنى نفسه يقول في (بغية الطالب): "والإيمان بالنار أي جهنم، أي بأنها مخلوقة الآن ولا تزال باقية إلى ما لا نهاية له"(2).
... ويتحدث الحبشي عن الجنة والنار بقوله: "يجب الإيمان بالجنة ودوامها، ونعيمها، والنار ودوامها، ودوام عقابها، فالجنة أعدت للمتقين لإيمانهم على التأبيد، والنار أعدت للكافرين جزاءً لكفرهم على التأبيد، قال تعالى: ﴿ جَزَاءً وِفَاقًا ﴾ [النبأ:26]"(3).
وافق الحبشي علماء السلف في إثبات الجنة والنار، جاء عن الإمام أحمد قوله: "وإن الله خلق الجنة قبل الخلق، وخلق لها أهلاً، ونعيمها دائم، ومن زعم أنه يبيد من الجنة شيء فهو كافر، وخلق النار قبل خلق الخلق، وخلق لها أهلاً، وعذابها دائم"(4)، ويقول أيضاً: "والجنة والنار مخلوقتان…، فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار"(5)، ويقول الإمام ابن عبد البر: "وأما الإقرار بالجنة والنار فواجب مجتمع عليه، ألا ترى أن ذلك مما يكتب في صدور الوصايا مع الشهادة بالتوحيد وبالنبي -صلى الله عليه وسلم-"(6).
(1) - الصراط المستقيم للحبشي ص191، انظر: الشرح القويم للحبشي ص357.
(2) - بغية الطالب للحبشي ص25.
(3) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص255، انظر: المطالب الوفية للحبشي ص122-123.
(4) - المسائل والرسائل للأحمدي 2/225.
(5) - المرجع السابق 2/225.
(6) - التمهيد لابن عبد البر 12/190.