ذلك وثباتها بنقل الأئمة العدول ﴿ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ [النور:40] "(1)، ويرد الإمام السفاريني أيضاً على من يؤول الصراط بقوله: "اتفقت الكلمة على إثبات الصراط في الجملة لكن أهل الحق يثبتونه على ظاهره من كونه جسراً ممدوداً على متن جهنم أحدُّ من السيف وأدقُّ من الشعر، وأنكر هذا الظاهر القاضي عبد الجبار(2) المعتزلي وكثير من أتباعه زعماً منهم أنه لا يمكن عبوره، وإن أمكن ففيه تعذيب ولا عذاب على المؤمنين والصلحاء يوم القيامة وإنما المراد طريق الجنة إليه بقوله تعالى: ﴿ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴾ [محمد:5]، وطريق النار المشار إليه بقوله تعالى: ﴿ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ ﴾ [الصافات:23]؛ ومنهم من حمله على الأدلة الواضحة والمباحثات والأعمال الرديئة ليسأل عنها ويؤاخذ بها. وكل هذا باطل وخرافات لوجوب رد النصوص على حقائقها، وليس العبور على الصراط بأعجب من المشي على الماء أو الطيران في الهواء أو الوقوف فيه. وقد أجاب -صلى الله عليه وسلم- عن سؤال حشر الكافر على وجهه بأن القدرة صالحة لذلك. وأنكر العلامة القرافي(3) كون الصراط أدق من الشعر وأحدُّ من السيف وسبقه إلى ذلك شيخه العز بن عبد
(1) - التذكرة للقرطبي ص386، انظر: يوم الفزع الأكبر للقرطبي ص221.
(2) - القاضي عبد الجبار: القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل، العلامة المتكلم، شيخ المعتزلة أبو الحسن الهمذاني صاحب التصانيف من كبار فقهاء الشافعية، توفي سنة 415هـ. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 11/113-115، سير الأعلام للذهبي 17/244-245.
(3) - القرافي: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبدالله الصنهاجي الأصل، البهنسي، المشهور بالقرافي (شهاب الدين، أبو العباس) فقيه، أصولي، مفسر، ومشارك في علوم أخرى، ولد بمصر سنة 626هـ، وتوفي سنة 684هـ. انظر: معجم المؤلفين لكحالة 1/158.