تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... والذي يؤخذ على الحبشي عند حديثه عن الصراط أنه وصف الصراط بأنه "جسر عريض"(1) وهذا خلاف النصوص الصحيحة كالحديث الوارد في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "بلغني أنه أدق من الشَّعر وأحدُّ من السيف"(2)، وأيضاً ما قاله -صلى الله عليه وسلم- في الصراط: "والصراط كحد السيف، دحض مزلة(3)"(4)، ولهذا يؤول الحبشي حديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري ويدعي أن ظاهره ليس المقصود، بل المقصود الخطر العظيم الذي يتعرض له المار على الصراط حيث يقول: "وليس المراد ظاهره، وإنما المراد بذلك أن خطره عظيم، فإن يُسْرَه الجواز عليه، وعُسْرَه على قدر الطاعات والمعاصي ولا يعلم حدود ذلك إلا الله"(5)، وهذا الكلام مردود لدى علماء أهل السنة والجماعة، ويبين هذا الأمر الإمام القرطبي عندما يتحدث عمن يؤول الصراط بأن المقصود به اليسر والعسر الذي يلاقيه المار عليه حسب الطاعات والمعاصي، فيعلق بقوله: "ما ذكره القائل مردود بما ذكرنا من الأخبار، وأن الإيمان يجب بذلك. وأن القادر على إمساك الطير في الهواء قادر على أن يمسك عليه المؤمن فيجريه أو يمشيه ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند الاستحالة، ولا استحالة في ذلك، للآثار الواردة في

(1) - الصراط المستقيم للحبشي ص89.

(2) - سبق تخريجه، انظر: ص225.

(3) - دحض مزلة: أي تزلق عنه الأقدام ولا تثبت. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري 2/105، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.

(4) - المستدرك للحاكم ح3424، 2/408، ويعلق الحاكم بقوله: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ،صحيح البخاري،كتاب التوحيد،باب قول الله (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)،ح7440، 8/231-232 (بنحوه)،صحيح مسلم،كتاب الإيمان،باب معرفة طريق الرؤية، ح183، 1/167-171 (بنحوه).

(5) - الصراط المستقيم للحبشي ص89-90.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٧١