... وعن وصف الصراط جاء عن الإمام الشافعي قوله: "وأما الصراط فقنطرة ممدودة على جهنم، وروي في الخبر المشهور: أنها أدق من الشعرة وأحدُّ من السيف، فمن كان من أهل السعادة عبر عليها كعبور الريح، ويعبر كل واحد من المؤمنين على حسب مراتبه، والكافر لا يمكّن من العبور عليها"(1)، وأيضاً تحدث ابن تيمية -رحمه الله- عن الصراط وعن كيفية مرور الناس عليه فقال: "والصراط منصوب على متن جهنم -وهو الجسر الذي بين الجنة والنار- يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدواً، ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم من يزحف زحفاً، ومنهم من يخطف فيلقى في جهنم، فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، فمن مر على الصراط دخل الجنة "(2)، وجاء عن ابن القيم في وصف الصراط بقوله: "وهو أدق من الشعرة، وأحَدُّ من الحسام. وهو دحض مزلة، مظلم لا يقطعه أحد إلا بنور يبصر مواطئ الأقدام"(3).
... ويصف شارح الطحاوية الصراط بقوله: "وهو جسر على جهنم، إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم مكان الموقف إلى الظلمة التي دون الصراط، كما قالت عائشة -رضي الله عنها-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل: أين الناسُ يوم تبدّل الأرض غير الأرض؟ فقال: (هم في الظلمة دون الجسر)(4)"(5).
(1) - الفقه الأكبر للشافعي ص66.
(2) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 3/97-98.
(3) - مدارج السالكين -بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين- لابن قيم الجوزية 1/357، الناشر: دار الفكر -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.
(4) - صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب بيان صفة الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما، ح315، 1/252-253.
(5) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص415.