تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موجبه ومقتضاه، فيكون ذلك لعدم المقتضي، أو لوجود المانع. وإذا كان منعه وعقوبته من عدم الإيمان والعمل الصالح، وهو لم يعط ذلك ابتلاءً وابتداءً إلا حكمة منه وعدلاً؛ فله الحمد في الحالين، وهو المحمود على كل حال كل عطاء منه فضل، وكل عقوبة منه عدل"(1).

المطلب السادس: الصراط:

... يؤمن الأحباش بالصراط، ويتحدث الحبشي عن الصراط، وعن ماهيته، ووظيفته يوم القيامة بقوله: "والصراط حق، وهو جسر عريض ممدود على جهنم تَرِدُ عليه الخلائق، فمنهم من يرده ورود دخول وهم الكفار، وبعض عصاة المسلمين أي يَزلُّون منه إلى جهنم، ومنهم من يرده ورود مرور فهو في هوائه. فمن هؤلاء من يمر كالبرق الخاطف ومنهم من يمر كطرفة عين. وهو محمول على ظاهره بغير تأويل، وأحد طرفيه في الأرض المبدَّلة والآخر فيما يلي الجنة… ومما ورد أنه أحدُّ من السيف، وأدقُّ من الشعرة كما روى مسلم عن أبي سعيد الخدري: "بلغني أنه أدقُّ من الشعرة، وأحدُّ من السيف"(2)، وليس المراد ظاهره وإنما المراد بذلك أن خطره عظيم، فإن يُسْرَ الجواز عليه وعْسَرهُ على قدر الطاعات والمعاصي ولا يعلم حدود ذلك إلا الله"(3).

... وافق الأحباش السلف في الإيمان بالصراط، فقد جاء عن الإمام أحمد قوله: "إن الصراط حق"(4) ويقول أيضاً: "والصراط حق يوضع على شفير جهنم ويمر الناس عليه، والجنة من وراء ذلك"(5)، وبذلك قال الإمام السفاريني: "أجزم بثبوت الصراط، فإنه حق ثابت بلا شطاط"(6)، ويقول شارح الطحاوية: "ونؤمن بالصراط"(7).

(1) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص431-432.

(2) - صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، ح183، 1/167-171.

(3) - الصراط المستقيم للحبشي ص89-90، انظر: الشرح القويم للحبشي ص349، المطالب الوفية للحبشي ص121-122.

(4) - المسائل والرسائل للأحمدي 2/208.

(5) - المرجع السابق 2/208.

(6) - لوامع الأنوار للسفاريني 2/189.

(7) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص415.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٦٩