تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافق الأحباش السلف في موقفهم من الثواب والعقاب بحق العبيد، يقول الإمام الطحاوي: "فإن الله خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلاً، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلاً منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلاً منه"(1)، وجاء عن ابن القيم -رحمه الله- قوله: "أن الجنة إنما تدخل برحمة الله تعالى، وليس عمل العبد مستقلاً بدخولها، وإن كان سبباً"(2)، وينقل ابن القيم عن بعض علماء السلف قولهم: "النجاة من النار بعفو الله، ودخول الجنة برحمته، واقتسام المنازل والدرجات بالمنازل"(3)، ويبين شارح الطحاوية المقصود بتفضل الله على عبيده بدخول الجنة، وبعدله في عبيده في إدخالهم النار فيقول: "أن الله تعالى لا يمنع الثواب إلا إذا منع سببه، وهو العمل الصالح فإنه ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا ﴾ [طه:112]، وكذلك لا يعاقب أحداً إلا بعد حصول سبب العقاب، فإن الله تعالى يقول: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾ [الشورى:30]، وهو سبحانه المعطي المانع، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، لكن إذا مَنَّ على الإنسان بالإيمان والعمل الصالح فلا يمنعه موجب ذلك أصلاً، بل يعطيه من الثواب والقرب ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وحيث منعه ذلك فلانتفاء سببه، وهو العمل الصالح. ولا ريب أنه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، لكن ذلك كله حكمةٌ منه وعدل، فمنعه للأسباب التي هي الأعمال الصالحة من حكمته وعدله. وأما المسببات بعد وجود أسبابها، فلا يمنعها بحال، إذا لم تكن أسباباً غير صالحة، إما لفساد في العمل، وإما لسبب يعارض

(1) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص420 -المتن.

(2) - حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن قيم الجوزية ص88، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.

(3) - المصدر السابق ص88.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٣٦٨